الشيخ فاضل اللنكراني

64

دراسات في الأصول

ثمّ قال بعد بيان هذه المقدّمة : « إنّ قوله « لا ضرر » يكون من قبيل القضيّة الخارجيّة لتوجّهه إلى الأحكام المجعولة المحقّقة في الشريعة : فإنّ ظاهر إطلاقها يقتضي عدم الفرق بين كونها ضرريّا أو غير ضرري ، فينبغي بقوله : « لا ضرر » ما كان منها ضرريّا ، وقد عرفت أنّ تخصيص الأكثر في القضيّة الحقيقيّة قد يكون مستهجنا ، وقد لا يكون كذلك ، وأمّا في القضيّة الخارجيّة يكون مستهجنا أبدا ، سواء كان التخصيص بعنوان واحد ، أو بعناوين متعدّدة ؛ لتوجّهه إلى الأداة المفيدة للعموم ولا يرتبط بمدخوله ، فلا محالة يكون تخصيص الأكثر مستهجنا » « 1 » . هذا تمام الكلام في مقام جواب ما ذكره الشيخ الأنصاري رحمه اللّه . ولكنّه ليس بتامّ ، فإنّ الاختلاف بين القضيّة الحقيقيّة والقضيّة الخارجيّة بوحدة المناط في الأوّل وتعدّد المناط في الثاني خلاف التحقيق ؛ إذ الاختلاف يكون بسعة دائرة الكلّي والعموم وضيقها ، فإنّه قد يكون من العناوين التي تشمل الأفراد المحقّقة الوجود والمقدّرة الوجود معا ، وقد يكون من العناوين المنحصرة بالأفراد المحقّقة الوجود في الخارج . ويرد عليه - بعد الإغماض عن ذلك - : أنّه لا شكّ في توجّه قوله : « لا ضرر » إلى جميع الأحكام المجعولة المستلزمة للضرر بمناط واحد ، وهو استلزام الحكم للضرر ، سواء كان حكما تكليفيّا أو حكما وضعيّا ، فكونه من القضيّة الخارجيّة ليس بتامّ ؛ لعدم انطباقه على مبناه . والظاهر أنّ تخصيص الأكثر مستهجن مطلقا ، سواء كان بعنوان واحد أو متعدّد ، كما إذا قال : « أكرم العلماء » ، ثمّ قال : « لا تكرم غير المراجع من العلماء » ،

--> ( 1 ) قاعدة لا ضرر دروس الفقيه العظيم النائيني : 149 - 151 .